فاشتروه بثمانمائة درهم، وساروا به إلى الوثن المنصوب على قبر إدريس بن عبد الله ﷺ، وذبحوه له متوسلين بذلك لنزول المطر فخيب الله سعيهم (١).
وأخبرني تلميذي الشاب النجيب المحقق علي بن أحمد الريسوني (٢) أن السفهاء من أهل شفشاون ذبحوا بقرة سوداء في موضع يسمى رأس الماء بقرب الكهف المنسوب إلى الجنية مسعودة، ومشوا حفاة حاسري الرؤوس إلى قبر الشيخ الوافي، كل ذلك فعلوه لطلب الغيث فردهم الله خائبين (٣)، ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾.
أخرج البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم عن عبد الله بن مسعود: سئل رسول الله ﷺ: أي الذنب أكبر؟ قال:«أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قال: ثم أي؟ قال:«أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك»، قال: ثم أي؟ قال:«أن تزاني حليلة جارك»، قال عبد الله: وأنزل الله تصديق ذلك، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية (٤).
(١) فصل المصنف في هذه الحادثة في «ديوانه» وفي غير ما مقالة له. ولا داعي للتطويل، والله المستعان. (٢) ظفرت بمجموعة مراسلات بينه وبين المصنف، تدل على سعة اطلاع هذا التلميذ، وأنه حقيق بالوصف المذكور. (٣) انظر: ما قدمناه في تقديمنا لهذا الكتاب عن معرفة المصنف لما عليه الناس من مخالفات في توحيد الألوهية، وممارستهم لذلك في شتى البقاع والصقاع التي زارها ودعي إليها، وأكثر ما ذكر ذلك في كتابه «الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة». (٤) سبق تخريجه.