للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نسبة الصاحبة والولد إليه، فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. أي: كنا نرى أن لنا فضلًا على الإنس، لأنهم كانوا يعوذون بنا، أي (١): إذا نزلوا واديًا أو مكانًا موحشًا من البراري وغيرها، كما كانت (٢) عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوؤهم، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه (٣) وخفارته.

فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾، أي: خوفًا وإرهابًا وذعرًا، حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذًا بهم، وقال السدي: كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه، أو مالي أو ولدي، أو ماشيتي قال (١): فإذا عاد بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين فائدة: المراد بالجور الذي قاله إبليس أن الله ظلمه حين أمره بالسجود لآدم، مع أن إبليس مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين، والنار بزعمه أفضل من الطين.

قال محمد تقي الدين: العوذ: طلب الحماية، ولم يزل الجهال في كل زمان ومكان يخافون الجن ويتملقون لهم دفعًا لشرهم، وفي هذا الزمان يعتقد الجهال من المنتمين إلى الإسلام في الشرق والغرب أن الشخص إذا بنى بيتًا جديدًا يجب عليه أن يذبح ذبيحة للجن الذين يسكنون في ذلك المكان، ليكفوا عن أذاه، ويأخذ شيئًا من تلك الذبيحة ويطبخه في ماء بلا ملح ويرش ذلك الماء في جوانب البيت.

ولما بنيت بيتًا في بغداد وانتهى رئيس البنائين من بنائه، قال لي: ينبغي أن تسيل عليه الدم قبل أن تسكنه، قلتُ: ولماذا؟ قال لي: ليكف سكان هذه الأرض.


(١) غير موجود في الأصل.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كان».
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وذمته».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير (١٣/ ١٤٧ - ١٤٨)، وتفسير السدي الكبير» (٤٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>