قال (ك): «يخبرهم أنه رسول من الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له بإذن الله له في ذلك، ولا يسألهم على ذلك أجرًا، بل هو يدعو من لقيه من شريف ووضيع، فمن استجاب له (١) فقد نجا، ويخبرهم أنه لا قدرة له (٢) على التصرف في خزائن الله، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وليس هو بملك من الملائكة، بل هو بشر مرسل مؤيد بالمعجزات، ولا أقول عن (٣) هؤلاء الذين تحقرونهم وتزدرونهم إنهم ليس لهم عند الله ثواب على أعمالهم، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ فإن كانوا مؤمنين باطنًا كما هو الظاهر من حالهم فلهم جزاء الحسنى، ولو قطع لهم أحد بشر (هكذا)(٤) بعد ما آمنوا لكان ظالمًا قائلًا ما لا علم له به، ﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ الآية، يقول تعالى مخبرًا عن استعجال قوم نوح نقمة الله وعذابه وسخطه، والبلاء موكل بالمنطق، ﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ أي: حاججتنا فأكثرت من ذلك، ونحن لا نتبعك ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ أي: من النقمة والعذاب، ادع علينا بما شئت فليأتنا ما تدعو به ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي: إنما الذي يعاقبكم ويعجلها لكم الله الذي لا يعجزه شيء، ولا ﴿يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٥) أي شيء يجدي عليكم إبلاغي (٦) وإنذاري إياكم ونصحي، ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إغواءكم ودماركم، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: هو مالك أزمة الأمور المتصرف الحاكم العادل الذي لا يجور، له الخلق، وله الأمر وهو المبدئ المعيد مالك الدنيا والآخرة» (٧).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: تقدم في سورة الأنعام أن الله أمر سيد الخلق
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لا يقدر». (٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «في»! (٤) هذه من زيادة الهلالي. (٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي:». (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لكم». (٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٤٣٢ - ٤٣٣).