للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ أي: الشاهد على خلقه بأعمالهم، بمعنى: هو رقيب عليهم، كقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿الْعَزِيزُ﴾: أي: الذي قد عز كل شيء فقهره وغلب الأشياء، فلا ينال جنابه لعزته وعظمته، وجبروته، وكبريائه، ولهذا قال تعالى: ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ أي: الذي لا يليق الجبروت (١) إلا له، ولا التكبّر (٢) إلا لعظمته، كما تقدم، وفي «الصحيح»: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته» (٣). ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ الخلق: التقدير، والبراء (٤) هو: الفري وهو التنفيذ، وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئًا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله ﷿.

قال الشاعر يمدح آخر (٥):

ولأنت تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ … ـضُ القوم يَخلُقُ ثم لا يفري (٦)

أي: أنت تنفذ ما خلقت، أي: قدرت بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع [أن ينفذ] (٧) ما يريد. وقوله تعالى: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، على الصفة التي يريد والصورة التي يختار، كقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ ولهذا قال: ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ أي: الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها، وقوله تعالى: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، في «الصحيحين» عن أبي هريرة عن رسول الله : «إن الله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر» (٨)، وذكر الترمذي (٩) الأسماء التسعة والتسعين.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الجبرية».
(٢) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «التكبير»!
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٨٣، ٣٥٨٥) من حديثي ابن عمر وجابر.
(٤) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «والبرء»!
(٥) القائل زهير، وهو بيت من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان في «ديوانه» (٦٠ - ٦٤).
(٦) المراد بالخلق في الشعر التقدير لا الاختراع والابتداع كما في الآية.
(٧) غير موجود في مطبوع ابن كثير.
(٨) سبق تخريجه، ولأبي نعيم جزء مفرد في طرقه، مطبوع بتحقيقي أكثر من مرة، ولله الحمد والمنة، وما مضى من تفسير ابن كثير (١٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤) بتصرف.
(٩) سبق تخريجه مطولًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>