للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال محمد تقي الدين: وقد نظمها العلامة أحمد بن عبد العزيز الهلالي (١) في قصيدة يقول في أولها:

إذا نابني خَطْبٌ وَضَاقَ بِه صَدْرِي … تلافاه لطف الله من حيث لا أدري

ولا سيما إن جئتَه مُتوسّلًا … بأسمائه الحسنى المعظمة القدر

فيا الله يا رحمان إني لذو فقر … وأنتَ رحيم مالك الخلق والأمر

بقدسك قدوس سلام ومؤمن … مهيمن قدسني لدى السِّرِّ والجَهْرِ

عزيز وجبار ويا متكبر … ويا خالق الخلق الفني أزمة الدهر

ويا بارئ ما لي سواك مصوِّرٌ … وغَفَّارُ يا قهار جبرًا لذي كسر

وهي مشهورة موجودة في المغرب، وقد ذكرتها بتمامها في آخر (القسم الثالث) من هذا الكتاب (٢)، وكذلك (القصيدة الضمياطية) (٣) تشتمل على أسماء الله الحسنى والتوسل بها إلى الله تعالى، ولكل صفة خاصة بها، فالقصيدة الهلالية أقل دعاء وأفصح لفظًا وكل بيت منها يشتمل على أربعة أسماء أو أكثر (٤)، وأما (الضمياطية) فألفاظها ركيكة ونظمها غير جيد، إلا أن كل بيت منها لا يزيد على اسمين (٥) والباقي كله دعاء، أولها بعد المقدمة:

مِنَ اللهِ أرجُو أَمْنَ قلبِ تَوَجَّلًا … فبالأمن يا رحمان لا تبق موجلا

وكُنْ يا رحيم راحمًا ضَعْفَ قُوَّتِي … ويا مالك كُنْ لي ملاذًا ومويلا

ومن العجيب عند المغاربة - وما أكثر عجائبهم - أنهم يعتقدون أن من قرأها وأكثر قراءتها يصاب بالجنون؛ لأن لكل بيت منها خاصية، وخدامًا من الجن يقضون حاجة من دعا به، ولكنْ قَلَّ مَنْ يتغلب عليهم فيستجيبون له ويخدمونه، وأكثر من يحاول التغلب عليهم يهزم ويصاب بالجنون، حتى إن سكان الجزائر إذا رأوا شخصًا من حفاظ القرآن لم تعجبهم حاله يقولون: (هذا مُضَميط)، يعنون أنه فقد عقله بكثرة قراءة الضمياطية، والمغاربة ليسوا كاذبين فيما زعموا، فإن من قرأها للسحر


(١) ستأتي ترجمته في (٦/ ٢٨٠).
(٢) انظرها في (٦/ ٢٨١) مع تعليقنا هناك.
(٣) انظر (٦/ ٢٨٠) وتعليقنا هناك.
(٤) قال المصنف في (ديباجة) قصيدة أسماء الله الحسنى (ص ٣) عن قصيدة الهلالي: «لم يلتزم فيها عددًا خاصًا في كل بيت، فيشتمل البيت الواحد على ثلاثة أسماء أو أربعة».
(٥) قال المصنف: «التزم فيها أن يجعل كل بيت مشتملًا على اسمين» المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>