للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستخدام الجن يصاب بالجنون والوسوسة وتجيئه خيالات تفتنه وتفسد عقله.

أما من قرأها الله وتوسل إليه سبحانه بالأسماء الحسنى التي تضمنتها فإنه يرى خيرًا كثيرًا، والتوسل الصحيح المطابق لأدعية الكتاب والسنة الصحيحة إنما يكون بأسماء الله وصفاته، كما تقدم وكقول النبي ، «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك» إلى آخره، وهو دعاء مشهور دعا به النبي ، عند رجوعه من الطائف، وأوله: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي» (١).

وبالأعمال الصالحة كما في حديث أصحاب الغار الذين توسل كل واحد منهم إلى الله تعالى بأفضل أعماله، وهو في «البخاري» (٢).

وأما التوسل بالأشخاص والإقسام بهم على الله تعالى فهو بدعة، انظر كتاب «التوسل والوسيلة» (٣) لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، وأما حديث الأعمى (٤) الذي يتشبث به المخالف فلا حجة فيه؛ لأن النبي دعا له وشفع له عند الله، يضاف إلى ذلك أن الحديث ضعيف، انظر كتاب «صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان» (٥) للشيخ بشير السهسواني الهندي رحمة الله.

وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ كقوله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فلا يرام جنابه في شرعه وقدره.


(١) انظر: تخريجه في (١/ ٤٣٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣) من حديث ابن عمر، وذكرت طرقه ومخارجه بما لا مزيد عليه - إن شاء الله - في تعليقي على «فنون العجائب» (رقم ٣٥ - ٤٨) للنقاش.
(٣) انظر منه: (ص ٢٢٩ وما بعد - ط. الشيخ ربيع).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٣٨)، والترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٤٩٥) - وهو في «عمل اليوم والليلة» (٦٥٩) ـ، وابن ماجه (١٣٨٥)، وعبد بن حميد (٣٧٩)، وابن خزيمة (١٢١٩)، والحاكم (١/ ١٣، ٥١٩)، وصححه شيخنا الألباني وتكلمت على طرقه بإسهاب وتطويل في تعليقي على «الحنائيات» (٩٣) وفرغت منه، وهو قيد النشر، يسر الله ذلك بمنه وكرمه.
(٥) انظر منه (ص ١٧٧) وما بعد - ط. الشيخ إسماعيل الأنصاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>