شك أن المشركين في كل زمان ومكان يعبدون الأصنام والأشجار والأحجار والأبنية والقباب والمياه والنيران، ويزعمون أن وراءها أرواحًا للملائكة والأولياء والصالحين والجن والشياطين تتلبس بها وتقضي حاجة من طاف بها وعكف عندها، وكل أولئك عاجزون، من يعقل منهم ومن لا يعقل، كما تقدم في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ [الأعراف: ١٨٨] إلخ، أما التعبيد للمخلوقين، فإنه واقع عند المشركين من أهل هذا الزمان، فإن الشيعة يسمون عبد علي، وعبد الزهراء، وكلب علي، وعبد الحسن، وعبد الحسين، وعبد الأمير، وعبد السادة، ومن يزعمون أنه من أهل السنة وهم أهل شرك وبدعة، ويسمون عبد الرسول، وعبد النبي، طاعة لإبليس وإرضاء له ومعصية الله تعالى وإسخاطًا له، فنعوذ بالله من الخذلان.
قال (ك): «ثم ذكر تعالى أنها عبيد مثل عابديها أي مخلوقات مثلهم، بل الناس (١) أكمل [منها](٢)؛ لأنها تسمع، وتبصر، وتبطش، وتلك لا تفعل شيئًا من ذلك، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ الآية، أي: استنصروا بها علي، فلا تؤخروني طرفة عين، واجهدوا جهدكم: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ أي: الله حسبي، [وكافيّ](٣)، وهو نصيري، وعليه متكلي، وإليه ألجأ،
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأناسي». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «منهم». (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وكافيني».