كل من هداه الله تعالى فبفضله، وكل من أضله فبعدله، ولكن من طلب الهدى هداه الله، لقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه:«يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم»(١). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] وقال في أهل الضلال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] وقال فيهم: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠] وقال تعالى في سورة البقرة: ﴿إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦ - ٢٧] وقال هنا: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فقد زينت لهم الشياطين عبادة القبور والمقبورين فيها، وعبادة شيوخ التصوف والاستمداد منهم، وهو شرك.
واعتقاد أنهم يؤثرون في قلب المريد إذا رضوا عنه، إما فتحًا وتنويرًا وجذبًا إلى الله تعالى، وإما طردًا وإبعادًا وطمسًا للقلب وسدًا له، وهذا شرك في الربوبية، فإن الذي يعطي ويمنع وينور القلوب ويزيل ظلمتها وقسوتها ويصلحها ويملؤها نورًا وخشوعًا وتوكلًا على الله وإيمانًا به، ليس الشيخ المتصوف ولا غيره من الخلق، وإنما يفعل ذلك الله وحده لا شريك له، وصحبة التلميذ لمعلمه إذا كان المعلم من أهل العلم والعمل، والأخلاق الكريمة، يستفيد منها التلميذ، كما يدل على ذلك قصة طلب موسى لصحبة الخضر، أما التأثير، فلله وحده لا شريك له، بيده الهداية والإضلال والنفع والضر، سبحانه عما يشركون.
معنى تحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن تقدم في (الباب السادس عشر) من (سورة الأنعام)، والإثم قال (ك): «حاصل ما فسر به الإثم: إنه الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه، والبغي: هو التعدي على (٢) الناس، فحرم الله هذا وهذا،
(١) قطعة من حديث إلهي طويل، أخرجه مسلم (٢٥٧٧) عن أبي ذر. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلى»!