وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ أي تجعلوا له شركاء في عبادته: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من الافتراء والكذب، من دعوى أن له ولدًا ونحو ذلك مما لا علم لكم به، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ … ﴾ [الحج: ٣٠](١). اهـ.
قال محمد تقي الدين: فسر العلماء القول على الله بلا علم، بالقضاء والإفتاء بالتقليد؛ لأن التقليد جهل محض، فلا يجوز للمقلد أن يفتي، ولا أن يقضي في قليل ولا كثير؛ لأنه بمنزلة الأعمى، والأعمى يقاد ولا يقود، قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله»(٢) نظمًا أنشده لنفسه ومنه قوله:
لا فرق بين مُقَلَّد وبهيمة … تَنْقَادُ بين جنادل ودعاثر
تبًا لقاض أو لمفت لا يرى … عِللًا ومعنى للمقال السائر
فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة … المبعوث بالدين الحنيف الطاهر
وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد … ومع الدليل فمل بفهم حاضر (٣)
وقس الفروع على الأصول (٤) ولا تقس فرعًا بفرع كالجهول الحائر
وهي طويلة فانظرها فيه، وقوله: وقس الفروع على الأصول … البيت، يعني: إذا لم تجد في المسألة نصًا من الكتاب ولا من السنة فقس الفروع على الأصول، والمراد بالفروع ما لم يرد فيه نص قسه على ما يماثله مما ورد فيه نص، مثال ذلك صدقة الفطر، فقد جاء في الحديث أنها كانت تؤدى في زمان النبي ﷺ من الشعير والبر والتمر والأقط (٥)، وهذا كان غالب قوتهم فالبلاد التي غالب قوت أهلها من الأرز، يؤدون صدقة الفطر من الأرز قياسًا على ما تقدم من قوت أهل المدينة في ذلك الزمان؛ لأن العلة واحدة وهي التغذية فهذا بيان قياس الفروع على الأصول، أما قياس الفروع على الفروع الذي نهى عنه الإمام أبو
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٢٩٢). (٢) (٢/ ٩٩٠) رقم (١٨٨٨). (٣) في مطبوع «جامع بيان العلم وفضله»: «نهم وافر». (٤) في مطبوع «جامع بيان العلم وفضله»: «وعلى الأصول فقس فروعك». (٥) ورد ذلك في حديث أبي سعيد الخدري، قال: «كنا نخرج زكاة الفطر: صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب» أخرجه البخاري (١٥٠٦) - والمذكور لفظه - ومسلم (١٥٠٥).