للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب العاشر]

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣].

قال (ك): يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وفي الصحيحين (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية: «على هذه الملة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟».

وفي «صحيح مسلم» (٢) عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله : يقول الله: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم». وروى أحمد والنسائي و (ج) (٣) عن الأسود بن سريع قال: غزوت مع رسول الله أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذرية، فقال رجل: يا رسول الله بعد ما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول الله ، فاشتد عليه، ثم قال: «ما بال أقوام يتناولون الذرية». فقال رجل: يا رسول الله أليسوا


(١) أخرجه البخاري (١٣٨٥)، ومسلم (٢٦٥٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٦٥) ضمن حديث طويل.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٥ و ٤/ ٢٤)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٤٥)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦١٦)، والدارمي (٢/ ١٢٣)، وعبد الرزاق (٢٠٠٩٠)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨٦)، والطحاوي في «المشكل» (١٣٩٤، ١٣٩٥، ١٣٩٦، ١٣٩٧)، وابن أبي عاصم في «الأحاد والمثاني» (١١٦٠، ١١٦٢)، وأبو يعلى (٩٤٢)، وابن جرير في «تفسره» (١٣/ ١٥٣٥٣)، والطبراني (٨٢٦ - ٨٣٥)، وفي «الأوسط» (٢٠٠٥)، وابن حبان (١/ رقم ١٣٢)، والحاكم (٢/ ١٢٣)، والبيهقي (١٣٠٩)، والحازمي في «الاعتبار» (ص ٢١٣)، وإسناده منقطع، والحديث صحيح بشواهده، وبعضها تقدم، وانظر: «نصب الراية» (١) (٩٠) و الإنجاد في أبواب الجهاد لابن المناصف (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ و ٢٧٣ - ٢٧٤) وتعليقي عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>