عمر ابن عبد البر، فهو ما يفعله المقلدون للمذاهب، فإذا رأوا أن إمامهم لم يجد نصًا في مسألة فاجتهد وأفتى فيها برأيه، يتخذون رأيه أصلًا كأنه قرآن أو حديث، ويقيسون على تلك المسألة التي أفتى فيها إمامهم بالرأي ما يماثلها من المسائل ولا يبحثون عن النصوص، وقد أطال الحافظ ابن القيم الكلام في هذا المعنى في كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين»(١). اهـ.
قال (ك): لما ذكر تعالى قصة آدم في أول السورة وما يتعلق بذلك وما يتصل به وفرغ منه، شرع تعالى في ذكر قصص الأنبياء ﵈، الأول فالأول، فابتدأ بذكر نوح ﵇ فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم ﵇، قال عبد الله بن عباس وغير واحد من علماء التفسير: وكان أول ما عبدت الأصنام أن قومًا صالحين ماتوا فبنى قومهم عليهم مساجد وصوّروا (٢) أولئك فيها؛ ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم، فلما طال الزمان جعلوا (٣) أجسادًا على تلك
(١) قدمت له - والله الحمد - بمجلدة مفردة، وفيها (ص ١٥ - ١٨) تحت عنوان (فصول نافعة وأصول جامعة في القياس) دقة ابن القيم المتناهية، وتحريره الدقيق لموضوع (القياس)، وأنه توسط فيه، ورد على مانعيه وعلى المتوسعين فيه، وصدق صديق حسن خان لما قال في كتابه «ظفر اللاظي بما يجب في القضاء على القاضي في آخر (مقدمته) (ص ٢٨): وفي إعلام الموقعين عن رب العالمين فصول نافعة، وأصول جامعة في تقرير القياس، والاحتجاج به، ولعلك لا تظفر بها في غير ذلك الكتاب، ولا بقريب منه». ونحوه في كتابه «الجُنَّة بالأسوة الحسنة بالسنة». وكذلك فعل ابنه محمد أبو الخير في الطريقة المثلى في الإرشاد إلى ترك التقليد واتباع ما هو الأولى (ص ٤٩ - ٦١) (الفصلان: السابع والثامن) بتمامهما، والله الموفق. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صور». (٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «تلك الصور».