للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب السابع]

قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)[الأعراف: ١٢٧ - ١٢٨]

قال محمد تقي الدين عفا الله عنه: نظرت في تفاسير عدة لأنقل تفسير هاتين الآيتين كعادتي، فوجدتها مشحونة بالقال والقيل، اختلفت فيها الآراء، ولا دليل على شيء منها، والأصل فيما وقع قبل الإسلام أن يأتينا من طريق النبي ، فإذا لم نجد خبرًا مرفوعًا إليه وتضاربت الآراء، توكلنا على الله وفسرنا القرآن بما يظهر لنا من اللفظ، فأقول:

﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ تقدم أنهم الأشراف والرؤساء متعجبين من فرعون لصبره على موسى وقومه، كيف تترك موسى وقومه يفسدون عقائد رعيتك بصرفهم عن طاعتك وعبادة آلهتك إلى طاعة الله وحده لا شريك له؟ ولا غرابة في ذلك، فإن المفسدين في كل زمان ومكان يرون الصلاح فسادًا، والفساد صلاحًا، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١)[البقرة: ١١] فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ (١٢)[البقرة: ١٢] وكانت لفراعنة المصريين ولرعاياهم آلهة يعبدونها كما سيأتي عن قريب في هذه السورة.

وقول فرعون لموسى: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] لا يتنافى مع وجود تلك الآلهة التي هي أصنامهم، وتاريخ قدماء المصريين وآثارهم الباقية، لا تبقي شكًا فيما ذكرته، والمشركون في كل زمان ومكان لا يحبون من يعرض عن آلهتهم ولو لم يمنعهم من عبادتها، ولم يدعهم إلى عبادة الواحد الأحد، فكيف إذا عاب عليهم


وأبياتًا أخرى نسيتها، وكتبت عليه عنوانه، وهممت أن ألقيه في صندوق البريد ليصل إليه ويشويه، ولكن أخانا السلفي الشيخ إبراهيم الوادنوني تلطف وتحيل، وقال لي: ناولني هذا الكتاب وأنا أبلغه إليه فناولته إياه، وكان مقصوده أن يمنع وصوله إليه حتى لا يسوءه؛ لأنه كانت بينه وبينه صداقة مع اختلافهما في العقيدة».

<<  <  ج: ص:  >  >>