للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: «والمتخذين عليها المساجد» تقدم في الباب قبله شرحه وتعليله، قوله: «والسرج» هذا دليل على تحريم اتخاذ السرج على القبور، قال أبو محمد المقدسي: «لو أبيح اتخاذ السرج عليها لم يلعن من فعله؛ لأن فيه تضييعًا للمال في غير فائدة، وإفراطًا في تعظيم القبور، أشبه تعظيم الأصنام» (١)، وقال ابن القيم: «اتخاذها مساجد وإيقاد السرج عليها من الكبائر» (٢).

ووجه إيراد المصنف هذا الحديث في هذا الباب دون الذي قبله هو أنه لعن المتخذين عليها المساجد والسرج، وقرن بينهما، فهما قرينان في اللعنة، فدل ذلك على أنه ليس المنع من اتخاذ المساجد عليها لأجل النجاسة، بل لأجل نجاسة الشرك، ولذلك قرن بينه وبين من أسرج عليها وليس النهي عن الإسراج لأجل النجاسة فكذلك البناء، قوله: رواه أهل [السنة] (٣)، يعني هنا: أبا داود وابن ماجه والترمذي فقط، ولم يروه النسائي (٤).

[الباب التاسع]

قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾

= العزيز: ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩]، ولم يقل (الخاطئات)؛ فهي داخلة في جمع الذكور، وقوله - تعالى -: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٣٨]، ومن بين هؤلاء حواء.


(١) انظر: «الباعث» (ص ١٣٤ - بتحقيقي).
(٢) انظر: إغاثة اللهفان (١/ ١٩٧، ط. الفقي).
(٣) في مطبوع «التيسير»: «السنن».
(٤) انظر: «التيسير» (ص ٣٣٨ - ٣٤٧) بتصرف، وسبق التخريج قريبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>