هذه المفسدة؛ لأنه ليس في زيارتها إلا دعاؤها (١) للميت أو اعتبارها به، وذلك ممكن في بيتها.
وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن حسان بن ثابت مرفوعًا:«لعن الله زوّارات القبور»(٢). وعن أبي هريرة: إن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور (٣). رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، وضعفه عبد الحق، وحسنه ابن القطان، ولا يعارض هذا حديث:«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»(٤). رواه مسلم وغيره؛ [لأنه](٥) إن سلم دخول النساء فيه فهو عام، والأول خاص والخاص مقدم عليه، وأيضًا ففي دخول النساء في خطاب الذكور خلاف عند الأصوليين (٦).
(١) في مطبوع «التيسير»: «دعواها». (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٢، ٤٤٣)، وابن ماجه (١٥٧٤)، والحاكم (١/ ٣٧٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)، وابن أبي عاصم في «الأحاد والمثاني (٢٠٧١)، والطبراني في «الكبير» (٣٥٩١، ٣٥٩٢)، والبيهقي (٤/ ٧٨)، وفيه عبد الرحمن بن بهمان قال ابن المديني: «لا نعرفه» كما في «التهذيب (٦/ ١٤٩) وقال الذهبي في ديوان الضعفاء» (٢٤٢٥): «تابعي مجهول»، والحديث حسن لغيره بشواهده. (٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٧، ٣٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦)، والترمذي (١٠٥٦)، والطيالسي (٢٣٥٨)، وأبو يعلى (٥٩٠٨٠)، وابن حبان (٣١٧٨)، والبيهقي (٤/ ٧٨) وفيه عمر بن أبي سلمة وهو حسن الحديث في الشواهد والمتابعات، ورواه عبد الرزاق (٣/ ٥٦٩) عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا. (٤) أخرجه مسلم (٩٧٧)، وأحمد (٢/ ٤٤١)، وابن ماجه (١٥٧٢)، والبيهقي (٤/ ٧٦) وغيرهم. (٥) في مطبوع «التيسير»: «لأن هذا». (٦) الراجح أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لثلاثة أدلة: أولًا: قول النبي ﷺ: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». أخرجه الترمذي (١١٣)، وأبو داود (٢٣٦)، وابن ماجه (٦١٢)، وأحمد (٦/ ٢٥٦)، وابن راهوية (١٧٠٦)، وأبو يعلى (٤٦٩٤) في مسانيدهم»، وابن أبي شيبة (١/ ٧٨)، وابن الجارود في «المنتقى» (٨٩، ٩٠)، والبيهقي (١/ ١٦٨)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٣٣٧) من حديث عائشة ﵂، وإسناده صحيح. ثانيًا: إجماع أهل اللغة على تغليب الذكور على الإناث في الجمع؛ فَإِنْ اجتمع الذكور مع الإناث فإن الرجال يغلبون، على حد قول الشاعر: كُتِبَ القَتْلُ والقِتَالُ علينا … وعلى الغانيات جَرُّ الذيول ثالثًا: العرف الشرعي يدلّل على ذلك، فقال عن مريم: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]؛ فـ الْقَنِنِينَ جمع مذكر سالم، وقال عن امرأة =