بذلك لا أنهم قائلون (١) ذلك، وكذا (٢) قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [العاديات: ٧].
كما أن السؤال تارة يكون بالمقال (٣) وتارة يكون بالحال كقوله: ﴿وَآتَاكُمْ مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] قالوا: ومما يدل على أن المراد بهذا أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قال من قال؛ لكان كل (٤) أحد يذكره ليكون حجة عليه، فإن قيل: إخبار الرسول ﷺ به كاف في وجوده، فالجواب أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره، وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أن الفطرة التي فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد، ولهذا قال: ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ أي: لئلا تقولوا يوم القيامة ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا﴾ أي: التوحيد ﴿غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا﴾ الآية» (٥).
قال (ك): أمره الله تعالى أن يفوض الأمور إليه وأن يخبر عن نفسه أنه لا
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «قائلوا». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وكذلك». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بالقال». (٤) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل! (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٦، ٤٤٧ - ٤٤٨) بتصرف.