للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبادتها، وصرح لهم بأنها لا تنفع ولا تشفع؟ فحينئذ تثور ثائرتهم ويحاربون الداعي حربًا لا تسامح فيها.

وكان فرعون أيضًا يعلم أن رب العالمين وخالقهم الذي أنزل الكتب وأرسل الرسل هو الله وحده لا شريك له، وإنما كان يجحد كما قال تعالى في سورة الإسراء حكاية عن موسى : ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢] وقال تعالى مخبرًا عن قوم فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٤].

والظاهر أن الذي كان يهم فرعون أن يكون سيدًا مطاعًا منفردًا بالتشريع، فما أوجبه فهو واجب على قومه، وما حرمه فهو محرم على قومه، ولا يحب أن ينازعه أحد ولو كان رسولًا من الله تعالى إليه، فلما عاتبه رؤساء دولته واتهموه بالتسامح مع موسى ، قال لهم: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ﴾ أي: أبناء بني إسرائيل ﴿وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ﴾ أي: تبقى نساؤهم فلا نقتلهن، لنعبدهن ونسخرهن في خدمتنا ﴿وَإِنَّا﴾ معشر المصريين ﴿فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ غالبون لا نخشى بأسهم، إنما هم عبيدنا فلا تخافوا موسى ولا قومه.

﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ بني إسرائيل: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ فبالاستعانة بالله وحده على أعدائكم، وبالصبر على ما يصيبكم من أذاهم حتى يجيء نصر الله، بهذين الأمرين تبلغون ما وعدكم الله من نصركم وإهلاك عدوكم، واعلموا ﴿أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا﴾ لا لفرعون ولا لقومه، ﴿يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ﴾ الحميدة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يوحدون الله ويتبعون رسله وكتبه، ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ [الزمر: ٢٠].

[الباب الثامن]

قال الله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٨ - ١٤٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>