للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال (ك): «يخبر تعالى عما قاله جهلة بني إسرائيل لموسى لحين جاوزوا البحر، وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا ﴿فَأَتَوْا﴾ (١) أي: فمروا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾، قال بعض المفسرين: كانوا من الكنعانيين، وقيل: كانوا من لخم، قال ابن جريج (٢): وكانوا يعبدون أصنامًا على صور البقر، فلهذا أثار ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك فقالوا: ﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ أي: تجهلون عظمة الله وجلاله، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل، ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ أي: هالك ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾» (٣).

قال العلامة المحقق سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في شرحه لكتاب التوحيد الذي ألفه الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب، واسم هذا الشرح، «تيسير العزيز الحميد» في صفحة ٤٣، ما نصه: «(باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوها) كبقعة وغار وعين وقبر ونحو ذلك مما يعتقد كثير من عباد القبور وأشباههم فيه البركة، فيقصدونه رجاء البركة، ويعني بقوله: «تبرك» أي: طلب البركة ورجاها واعتقدها، ما حكمه هل هو شرك أم لا؟» ثم قال: «وعن أبي واقد الليثي قال: قال: خرجنا مع رسول الله إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله : «الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، لتركبن سنن من كان قبلكم» رواه الترمذي وصححه (٤).


(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «قالوا»!
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وهو الصواب، وفي الأصل: «ج»! إشارة إلى ابن جرير.
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٣٧٩).
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ٢١٨)، والترمذي (٢١٨٠)، والشافعي (٢٣ - بدائع المنن)، وعبد الرزاق (٢٠٧٦٣)، وابن أبي شيبة (١٥/ ١٠١)، والحميدي (٨٤٨)، والطيالسي (١٣٤٦)، وابن أبي عاصم (٧٦)، ومحمد بن نصر المروزي (٣٧ - ٤٠) كلاهما في «السنة»، وأبو يعلى (١٤٤١)، وابن إسحاق - كما في «سيرة ابن هشام» (٤/ ٨٤ - ٨٥)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ١٧٢)، وابن حبان (٦٧٠٢)، والطبراني في «الكبير» (٣٢٩٢، ٣٢٩٣، ٣٢٩٤) والبيهقي في «دلائل التوحيد» (٥/ ١٢٤ - ١٢٥)، والواحدي =

<<  <  ج: ص:  >  >>