قال الشارح:«رواه الترمذي كما قال المصنف، ثم ذكر الشارح إسناد الترمذي إلى أبي واقد الليثي، أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ﷺ: «سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم». هذا حديث حسن صحيح، وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف، وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة، هذا لفظ الترمذي بحروفه، وفيه مخالفة لما في الكتاب لفظًا ومعنى، وقد اتفق اللفظان على المقصود هنا، وقد رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى وابن أبي شيبة والنسائي، و (ع) وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني بنحوه.
قوله:«عن أبي واقد الليثي» اسمه الحارث بن عوف، كما قال الترمذي وقيل: الحارث بن مالك (١) صحابي مشهور مات سنة ٦٨ هـ وله خمس وثمانون سنة. قوله: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، في حديث عمرو بن عوف قال:«غزونا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح ونحن ألف ونيف، حتى إذا كنا بين حنين والطائف»(٢). لا مخالفة بينهما في المعنى، فإن غزوتي (٣) الفتح وحنين (٤) كانتا في سفر واحد، وقوله:«نحن حدثاء عهد بكفر». أي: قريبو عهد بكفر، ففيه دليل أن غيرهم لا يجهل هذا، وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة، ذكره المصنف.
قوله:«يعكفون عندها» الاعتكاف: هو الإقامة على الشيء بالمكان ولزومه (٥)،
(١) كذا سمي عند ابن إسحاق، وفي مطبوع «سيرة ابن هشام»: «عن أبي واقد الليثي أن الحارث بن مالك! وهو خطأ. وصوابه وهو الحارث … ». (٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٧/ رقم ٢٧) وابن أبي حاتم وابن مردويه في «تفسيريهما»، كما في «الدر المنثور» (٣/ ٥٣٤) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وإسناده ضعيف جدًا، فيه كثير بن عبد الله وهو متروك. (٣) في مطبوع «التيسير»: «غزوة». (٤) تحرفت (حنين) في مطبوع «جامع الترمذي» و «مسند أبي يعلى» و «معجم ابن قانع» في حديث أبي واقد السابق إلى (خيبر)!! فلتصوب. (٥) في مطبوع «التيسير»: «ولزومها».