الغرض من تأليف هذا الكتاب؛ لأن المسلمين في هذا الزمان بعدوا عن أصول دينهم، وفشت فيهم الضلالات، وشرها الشرك بالله، فبنوا القباب على القبور وزخرفوها وأنفقوا عليها الأموال الطائلة التي لا ينفقون عشرها في سبيل الله في بناء المساجد والمدارس الدينية والجهاد في سبيل الله وبناء دور اليتامى، وقد قال النبي ﷺ:«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» - يحذر ما صنعوا - قالت راوية الحديث عائشة ﵂:«ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا». رواه البخاري ومسلم (١).
واتخاذ القبور مساجد يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله، يدل على ذلك قول النبي ﷺ فيما رواه مالك في «الموطأ»(٢) أن النبي ﷺ قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وإنما اشتد غضب الله عليهم؛ لأن اتخاذ المساجد على القبور يؤدي إلى عبادتها كما هو مشاهد.
(١) أخرجه البخاري (١٣٣٠)، ومسلم (٥٣١) واللفظ للبخاري من حديث عائشة. (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٦)، والحميدي (١٠٢٥)، وابن سعد (٢/ ٢٤١، ٢٤٢)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٧)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٥/ ٤٣، ٤٤) من حديث أبي هريرة، وإسناده قوي. وبعضهم جعله عن عطاء مرسلًا، ووصله بعض الضعفاء فجعله عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعًا، أخرجه مالك (١/ ١٧٢) رقم (٨٥)، وابن سعد (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١)، والبزار (٤٤٠ - زوائده)، وابن عبد البر (٥/ ٤٢ - ٤٣).