للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صالحين، وأعطاه أموالًا كثيرة كما هو معروف في التاريخ، وقد أشار إلى ذلك القرآن، فإن الملائكة لما زاروه ضيوفًا بالغ في إكرامهم وجاءهم بعجل حنيذ، أي: مشوي، يفهم من ذلك أن أمواله كانت كثيرة، فيا أيها الشخص الذي أكرمه الله بالتوحيد واتباع السنة، ظفرت بحبل الله فاعتصم: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠].

[فصل]

قوله: «في توعدهم إياه بالنفي ومن معه، أو الإكراه على الرجوع في ملتهم».

قال محمد تقي الدين هكذا كان المشركون الأولون يعاملون الرسل ومن معهم، ومشركو هذا الزمان يتبعونهم في ذلك، حذو النعل بالنعل، فإنهم متى دعاهم داع إلى توحيد الله واتباع سنة رسول الله والحكم بشريعة الله يسعون في نفيه من البلاد أو يجبرونه على العودة في ملتهم الشركية، ولو بالسكوت والمشاركة، و (الساكت عن قول الحق شيطان أخرس) (١)، قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢] وقال تعالى فيها أيضًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠].

وفي سنة ١٣٤١ هـ حججت الحجة الأولى في زمان ملك الحجاز الحسين بن علي واجتمعت بمحمد حبيب الله بن مايابا الشنقيطي ووقعت بيننا مناظرة، قال لي في أثنائها: أنت وهابي، وأنتم عندي معشر الوهابية ثلاثة أصناف: الصنف الأول: أهل نجد وهم عندنا كفار كاليهود والنصارى، ونحن المسلمون، والصنف الثاني: وهابية الشام، وأنت منهم وهذا الصنف عندنا ضلال، والصنف الثالث: وهم وهابية الهند، وهم عندنا مخطئون.

وبعد هذه المناظرة سمعت أن جماعة من الحجاج الأندونيسيين من أصحاب الشيخ أحمد الشركتي (٢) رحمة الله عليه، جاهروا بالتوحيد فأنكر عليهم


(١) اشتهر هذا على أنه حديث، وليس كذلك.
(٢) هو العلامة السلفي المصلح الشيخ أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد =

<<  <  ج: ص:  >  >>