للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس وساقوهم إلى مجلس العلماء، فسألهم أولئك المسمون بالعلماء؟ فاعترفوا، فاستتابوهم وهددوهم فتابوا، فلما سمعت هذا الخبر اختفيت ثمانية أيام في المعابدة عند بعض المغاربة؛ خوفا من أن يخبر الشيخ المذكور مجلس العلماء المعين من قبل الملك حسين، فيستتيبوني، وكان صاحب البيت الذي أنا فيه يذهب إلى المسجد الحرام ويتحسس: هل يبحث عني؟ فلم يسمع شيئا، وكانت هذه حسنة من ذلك الشيخ إذ لم يخبر عني، مع أنه من رجال المجلس ومن المقربين عند الملك حسين، انظر هذه القصة بتمامها وغيرها في كتابي «الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة» (١) فإن فيه من هذا القبيل الشيء الكثير، فنسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.


= السوركتي، ولد سنة ١٨٧٦ م في جزيرة أرمو من أعمال دنقلا في السودان من أبوين ينتسبان إلى أحد نقباء الخزرج وهو الصحابي جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري، سافر إلى الحجاز، وانقطع مجاورا في المدينة النبوية، ومكث فيها أربع سنوات ونصفا لطلب العلم، ثم تحول إلى مكة، وتدرج في الطلب إلى أن حصل الشهادة العالمية من مجلس علمائها، وعين سنة ١٣٢٦ هـ مدرسا في الحرم المكي، ثم سافر إلى أندونيسيا، ودرس هناك، وتخرج على يده مئات التلاميذ، له كثير من الكتب، حصلت - ولله الحمد - جلها في سفرتي لأندونيسيا، منها: «صورة الجواب»، «الوصية العامرية»، «توجيه الإخوان إلى … آداب القرآن» - لم يطبع ـ، «المسائل الثلاث»، «أمهات الأخلاق»، «منظومة الخواطر الحسان»، و «حقوق الزوجين» - مترجم للماليزية - «الأخلاق القرآنية» - مترجم للهولاندية - وله عشرات (المقالات)، وظفرت له في مجلة «الإرشاد» بابا للفتاوى، وسلسلة في التنبيه على الأحاديث الضعيفة المشتهرة، وقد احتجبت هذه المجلة عن الصدور سنة ١٩٢١ م، مات الشيخ أحمد السوركتي - رحمه الله تعالى - بعد جهاد في الدعوة إلى الله على بصيرة سنة ١٩٤٣ م - رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأدخله فسيح جنانه .. انظر: «تاريخ حركة الإصلاح وشيخ الإرشاديين أحمد محمد السوركتي في أندونيسيا» تقديم وتحقيق أحمد أبو شوك، وهي مخطوطة مجهولة المؤلف بحوزة صديقنا الأستاذ عبد القادر التميمي، وأهداني إياها في/ ٦/ محرم/ ١٤٢٣ هـ، جزاه الله خيرا.
(١) رأيت من المفيد إثبات المناظرة بتمامها، قال المصنف في كتابه «الدعوة إلى الله تعالى» (ص ١٢٤ - ١٢٧): «كان الشيخ حبيب الله بن مايابا الجكني من العلماء المقربين عند الملك حسين، وكانت له مدرسة تشرف على المسجد الحرام، وكان المسجد الحرام في ذلك الزمان محاطا بالمدارس وهذه المدارس كان يستغلها المقربون من العلماء والجهال، إذا جاء والي المسجد الحرام يجلسون فيها ويتوضؤون وينامون ويصلون فيها أيضا؛ لأن كل واحدة منها كانت لها طاقة واسعة مواجهة للكعبة، فقصدت زيارة الشيخ المذكور في مدرسته، وأخذت أتحدث معه حديثا يشبه المناظرة في التوحيد والاتباع، =

<<  <  ج: ص:  >  >>