أبناء المشركين؟ فقال:«إن خياركم أبناء المشركين، ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها، فأبواها يهودانها وينصرانها». قال الحسن: ولقد قال الله في كتابه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
ثم قال (ك): «وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلب آدم ﵇ وتمييزهم إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال (١) بأن الله ربهم، وأخرج (و) و (حم)(٢) عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي». وروى (حم، ن، ج)(٣)، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم ﵇ بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلًا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾»
قال (ك): «وأخرجه الحاكم في «المستدرك»(٤) وقال: صحيح (٥) على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ثم ذكر اختلاف الرواة في وقفه ورفعه ثم رجح وقفه، وبعد أن ساق (ك) أحاديث كثيرة بعضها مرفوع وبعضها موقوف بمعنى حديث ابن عباس المتقدم الذكر، قال ما نصه: «والشهادة تارة تكون بالقول كقوله: ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ وتارة تكون حالًا كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] أي: حالهم شاهد عليهم
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وفي بعضها الاستشهاد عليهم». (٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٧)، والبخاري (٣٣٣٤)، ومسلم (٢٨٠٥). (٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٧٢)، والنسائي في «التفسير» من «الكبرى» (٦/ ١١١٩١)، وابن جرير في «تفسيره» (١٣/ ١٥٣٣٨)، والحاكم (١/ ٢٧، ٢٨ و ٢/ ٥٤٤)، وابن أبي عاصم في «السنة» رقم (٢٠٢)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص ٣٢٦، ٣٢٧)، ورجح ابن كثير وقفه على ابن عباس، وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٤/ ١٦٢٣). (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مستدركه». (٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الإسناد».