للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَعْلَمُ الغيب المستقبل (١) ولا اطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه الله عليه، كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] الآية، وقوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ قال الضحاك: عن ابن عباس: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ أي: من المال، وفي رواية: لعلمت إذ اشتريت شيئًا ما أربح فيه، فلا أبيع شيئًا إلا ربحت فيه (٢) ولا يصيبني الفقر (٣)، وقال (ج): وقال آخرون: معنى ذلك لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة، ولوقت (٤) الغلاء من الرخص فاستعددت له من الرخص. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ قال: لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقيته (٥). اهـ.

قال محمد تقي الدين عفا الله عنه: هؤلاء الأئمة الفحول قد فسروا هذه الآية بكلام عام ولم يضربوا لذلك مثلًا بالجزئيات مع كثرتها في سيرة النبي وأنا أذكر هنا ما يحضرني منها:

الأول: قصة القراء السبعين (٦) الذين بعثهم رسول الله مع قبائل المشركين الذين ادعوا الإسلام وطلبوا من النبي أن يبعث إليهم معلمين يعلمونهم الإسلام، فاختار النبي سبعين من خيرة أصحابه، كلهم يحفظ القرآن فأخذوهم إلى أهلهم وقتلوهم كلهم إلا واحدًا تركوه ليبلغ الخبر، وهذه مكيدة عظيمة وحبالة خبيثة، نصبها أعداء الإسلام للنبي فحزن النبي على قتلهم حزنًا عظيمًا، والقصة في كتب الحديث مشهورة، فلو كان النبي يعلم الغيب ما بعثهم معهم.

الثاني: قصة الحديبية (٧) فإن النبي بعد ما رأى في المنام - ورؤيا


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وما مسني السوء، قال:».
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٥/ ١٦٢٩)، وعزاه في «الدر المنثور» (٦/ ٦٩٩) لأبي الشيخ، وإسناده منقطع.
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولعرفت».
(٥) أخرجه ابن جرير (١٠/ ٦١٦)، وعزاه في «الدر المنثور» (٦/ ٦٩٦) لأبي الشيخ، وما مضى من «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤٧٨ - ٤٧٩) بتصرف.
(٦) أخرجه البخاري (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧) من حديث أنس.
(٧) أخرجه البخاري (١٦٩٤، ١٨١١، ٢٧١١، ٢٧١٢، ١٧٣١، ١٧٣٢، ٤١٥٨، ٤١٧٨، =

<<  <  ج: ص:  >  >>