للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّاحِمِينَ (١٥١) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨ - ١٥٣].

قال (ك): يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل، الذي اتخذه لهم السامري من حلي القبط الذي كانوا استعاروه منهم، فشكل لهم منه عجلًا، ثم ألقى فيه قبضة (١) من التراب أخذها من أثر فرس جبرائيل (٢)، فصار عجلًا جسدًا له خوار، والخوار: صوت البقر، وكان هذا منهم بعد ذهاب موسى لميقات ربه تعالى وأعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور حيث يقول تعالى إخبارًا عن نفسه الكريمة: ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥] وقد اختلف المفسرون في هذا العجل: هل صار لحمًا ودمًا له خوار، أو استمر على كونه من ذهب، إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر؟ على قولين، والله أعلم، ويقال إنهم لما صوت لهم العجل رقصوا له (٣) وافتتنوا به، وقالوا: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨].

قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [طه: ٨٩] وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل وذهولهم عن خالق السموات والأرض ورب كل شيء ومليكه أن عبدوا معه عجلًا جسدًا له خوار لا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير، ولكن غطى على أعين بصائرهم عمى الجهل والضلال كما تقدم من رواية الإمام أحمد وأبي داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله : حبك الشيء يعمي ويصم (٤).


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «القبضة».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «جبريل».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «حوله».
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٤)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٠٧ و ٣/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبو داود (٥١٣٠)، والطبراني في «مسند الشاميين» (١٤٥٤، ١٤٦٨)، وفي «الأوسط» (٤٣٥٦)، والدولابي في «الكنى» (١/ ١٠١)، وعبد بن حميد (٢٠٥)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٧٢)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٢١٩)، والبيهقي في «الشعب» (٤١١)، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، وصح موقوفًا على أبي الدرداء، أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٠٧) وعلقه (٣/ ١٧٢)، والبيهقي في «الشعب» (٤١٢)، وإسناده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>