للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صنعوا ألقى الألواح فانكسرت، أخرجه أحمد والطبراني في «الأوسط» والحاكم في «المستدرك» عن ابن عباس وعلّم عليه السيوطي بعلامة الحسن.

قال السخاوي في «المقاصد الحسنة»: «ليس الخبر كالمعاينة» أخرجه أحمد وابن منيع والطبراني والعسكري من حديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بزيادة: «إن الله قال لموسى: إن قومك فعلوا كذا وكذا فلما عاين ألقى الألواح». وفي لفظ: «إن موسى أخبر أن قومه قد ضلوا من بعده، فلم يلق الألواح، فلما رأى ما أحدثوا ألقى الألواح». وقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما، وأورده الدارقطني في «الأفراد» من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر، وقال: إنه باطل لا يصح عن عمرو ولا عن ابن عيينة» (١). اهـ.

قال محمد تقي الدين: تضمن هذا الحديث أمرين:

أحدهما: عام، وهو أن العلم الحاصل بالأخبار لا يبلغ درجة العلم الحاصل بالمعاينة، وفي هذا تفصيل، فإن كان المخبر ممن يجوز عليه الوهم أو الخطأ أو الكذب فالأمر واضح، وإن كان ممن لا يجوز عليه ذلك كالأنبياء ثم العدول الثقات فهما متساويان.

الأمر الثاني: ادعاء أن موسى حين أخبره الله بأن قومه قد اتخذوا العجل أنها من بعد غيبته عنهم لم يحصل له من العلم مثل ما حصل له برؤيتهم؛ فيه نظر، وقد أشار (ك) إلى ذلك بقوله: «ظاهر السياق أنه ألقى الألواح غضبًا على قومه، يعني لا أنه كان في شك ثم تيقن لما رآهم كذلك، ولا يمكن أن يشك موسى، بل ولا الصالحون من المؤمنين فيما أخبر الله به أبدًا، هذا ما ظهر لي، والله أعلم.


(١) انظر: «المقاصد الحسنة» (ص ٣٥١ - ٣٥٢) بتصرف، وحديث ابن عباس صحيح، تقدم تخريجه. وحديث أنس عند ابن عدي (١/ ٢٠٣ و ٦/ ٢٢٩٣)، والديلمي (٥٢١٦، ٥٢١٨)، والخطيب (٣/ ٢٠٠، ٣٥٩ - ٣٦٠)، والضياء في «المختارة» (١٨٢٧، ١٨٢٨) وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ١٥٣): وعزاه لـ «أوسط الطبراني»: «ورجاله ثقات»، وعن أبي هريرة عند الخطيب (٨/ ٢٨)، وعن ابن عمر عند ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٤٩٣)، وعن جابر عند الدارقطني في «الأفراد» (٢/ ٣٥٨ رقم ١٩٥٣ - «أطراف الغرائب»)، ومنه تعلم ما في قول ابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ٣٣٤) عن الحديث: «رواه ابن عباس عن النبي ، ولم يروه غيره، والله أعلم»!

<<  <  ج: ص:  >  >>