وهو وليي في الدنيا والآخرة، وهو ولي كل صالح بعدي وهذا كما قال هود ﷺ لما قال له قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٥] وكقول الخليل: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٥ - ٧٨] الآيات، وكقوله لأبيه وقومه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٨](١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: قول (ك): «أنها عبيد مثل عابديها» اعلم أنهم لا يعبدون التماثيل والقباب والأشجار والأحجار لذاتها، وإنما يعبدونها لما يزعمون فيها من [البركات](٢) التي تجعلها أفضل منهم والتي بسببها تقضى الحاجات، وتنفرج الكربات بزعمهم، ولذلك تراهم إذا جاء السيل وجرف قبة يعودون إلى بنائها من جديد ويعبدونها، ولا يقولون في أنفسهم: لو كانت هذه القبة تملك نفعًا أو ضرًا، أو كان صاحبها الذي تنسب إليه يملك نفعًا أو ضرًا لحفظ قبته، فإذا عجز عن حفظها من السيل فهو عن حفظ العابدين أعجز، ولكن المشركين لا يعقلون.
وقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ تشنيع على عباد الأصنام والأوثان؛ لأن الأصنام وإن كانت لها أرجل وأيد وأعين وآذان إلا أنها لا تمشي، ولا تبطش، ولا تبصر، ولا تسمع، أما الأوثان كالقباب والأحجار فليس لها أرجل ولا أيد ولا أعين ولا آذان، ولكن عبّادها يزعمون أن الأرواح المتلبسة بها تسمع وتبصر وتعلم الغيب وتضر وتنفع، ويسألونها قضاء الحاجات، فإن قضيت نسبوا قضاءها إليها، وإن لم تقض نسبوا التقصير إلى أنفسهم لا إلى أوثانهم، ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٩].
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤٨٧). (٢) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها.