للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذات وهن أو تهن ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ أي: تضعف] (١) ضعفًا [فوق] (٢) ضعف، [فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها] (٣).

وقوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أي: تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين (٤)، ومن ههنا استنبط ابن عباس وغيره (٥)، من الأئمة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لأنه قال في الآية الأخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلًا ونهارًا، ليُذكر بإحسانها.


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال عطاء الخراساني».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على».
(٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كما قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]».
(٥) يشير المصنف إلى ما أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٨٢٥ - رواية يحيى)، ومن طريقه إسماعيل بن إسحاق القاضي في «أحكام القرآن» كما في «المعتبر» رقم (٢٠٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٤٤٢ - ٤٤٣) أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر، فأمر بها أن ترجم، فقال له علي بن أبي طالب: ليس ذلك عليها، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾؛ قال: فالرضاعة أربعة وعشرون شهرًا، والحمل ستة أشهر.
ووصله ابن أبي ذئب في «موطئه» - كما في «الاستذكار» (٢٤/ ٧٣)، ومن طريقه ابن جرير في «التفسير» (٥/ ١٠٢) -، وابن شبة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٩٧٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» - ومن طريقه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (٢/ ٢١٤) - من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن بعجة بن عبد الله الجهني به مطوّلًا، قال ابن حجر: «وهذا موقوف صحيح». وقال: وأظن مالكًا سمعه من ابن قسيط؛ فإنه من شيوخه».
ثم قال: «وقد أخرج إسماعيل القاضي في كتاب «أحكام القرآن» بسند له فيه رجل مبهم عن ابن عباس أنه جرى له مع عثمان في نحو هذه القصة الذي جرى لعلي، فاحتمل أنه كان محفوظًا أن يكون توافق معه، وأما احتمال التعدد؛ فبعيد جدًا».
قلت: وأخرج ما جرى بين ابن عباس مع عثمان - كما قال المصنف -: ابن شبة في تاريخ المدينة «» (٣/ ٩٧٧، ٩٨٧)، وابن جرير في «التفسير» (٥/ ٣٤، ط. شاكر)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٢/ ٣/ ٦٩)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٧/ ٣٥١، ٣٥٢)، وهذه رواية ثقات أهل مكة، والرواية الأولى رواية أهل المدينة، وأهل البصرة يرونها لعمر مع علي؛ كما عند ابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٧٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٤٤٢).
وانظر: «الاستذكار» (٢٤/ ٧٤ - ٧٥)، و «المعتبر» (ص ١٩٤) للزركشي، و «تفسير ابن كثير» (٤/ ١٣٤، ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>