قال محمد تقي الدين: إسلام الوجه هنا، معناه: توحيد الله تعالى في ربوبيته وعبادته وأسمائه وصفاته، واتباع الوحي الذي أنزله على نبيه، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ [البقرة: ١٣١ - ١٣٢] انظر ما تقدم في (الباب الحادي عشر) من (سورة البقرة).
قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ دليل على شهادة أن محمدًا رسول الله ﷺ والعمل بمقتضاها، وهو محبة النبي ﷺ واتباعه في كل ما جاء به من أمور الدين، كما أن إسلام الوجه الله تعالى يتضمن معنى لا إله إلا الله، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت: ٣٠] فـ ﴿رَبُّنَا اللَّهُ﴾ تضمنت معنى، (لا إله إلا الله)، و ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، تضمنت معنى (محمد رسول الله) ومثل ذلك حديث سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟ قال:«قل: آمنت بالله، ثم استقم»(٢)، رواه مسلم.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾؛ يعني: أن من أشرك بالله ولم يسلم وجهه إليه، أو أعرض عن اتباع رسول الله فهو كافر فلا يحزنك كفره، فسوف يمتع قليلًا ثم يضطر إلى عذاب غليظ.