للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٩ - ٧٠] (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: إسلام الوجه هنا، معناه: توحيد الله تعالى في ربوبيته وعبادته وأسمائه وصفاته، واتباع الوحي الذي أنزله على نبيه، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ [البقرة: ١٣١ - ١٣٢] انظر ما تقدم في (الباب الحادي عشر) من (سورة البقرة).

قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ دليل على شهادة أن محمدًا رسول الله والعمل بمقتضاها، وهو محبة النبي واتباعه في كل ما جاء به من أمور الدين، كما أن إسلام الوجه الله تعالى يتضمن معنى لا إله إلا الله، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت: ٣٠] فـ ﴿رَبُّنَا اللَّهُ﴾ تضمنت معنى، (لا إله إلا الله)، و ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، تضمنت معنى (محمد رسول الله) ومثل ذلك حديث سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟ قال: «قل: آمنت بالله، ثم استقم» (٢)، رواه مسلم.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾؛ يعني: أن من أشرك بالله ولم يسلم وجهه إليه، أو أعرض عن اتباع رسول الله فهو كافر فلا يحزنك كفره، فسوف يمتع قليلًا ثم يضطر إلى عذاب غليظ.

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٧٦).
(٢) أخرجه مسلم (٣٨) وأطلت النفس في تخريجه في تعليقي على «المجالسة» رقم (١٧٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>