للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي وإن شئت لا تأكلي، فأكلت (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين فائدة: لقد عظم الله شأن بر الوالدين إذ قرن الإحسان إليهما بتوحيده الذي هو أشرف العبادات وأعظمها، فيفهم من ذلك أن بر الوالدين أعظم العبادات بعد توحيد الله تعالى، ومع ذلك لم يبح لعباده أن يرضوا والديهم إذا أرادوا منهم أن يشركوا بالله تعالى، وتأمل قصة سعد بن مالك مع أمه تزدد علمًا وتحقيقًا للتوحيد، جعلنا الله وإياك من أهله.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظ﴾ [لقمان: ٢٢ - ٢٤]

قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عمن أسلم وجهه الله، أي: أخلص له العمل وانقاد لأمره واتبع شرعه، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: في عمله باتباع ما به أمر وترك ما عنه زجر فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى أي: فقد أخذ موثقًا من الله متينًا أنه لا يعذبه، وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ (٢) لا تحزن [عليهم يا محمد] (٣) في كفرهم بالله وبما جئت به، فإن قدر الله نافذ فيهم، إلى الله مرجعهم فينبئهم ﴿بِمَا عَمِلُوا﴾ أي: فيجزيهم عليه ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ فلا تخفى عليه خافية.

ثم قال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾ أي: في الدنيا ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ أي: نلجئهم ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظ﴾ أي: فظيع صعب شاق على النفوس، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ


(١) أخرجه مسلم (١٧٤٨)، والترمذي (٣١٨٩)، وأحمد (١/ ١٨١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٣٣١) وغيرهم.
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي:».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يا محمد عليهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>