للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن جيل أينما حلوا وحيثما ساروا، ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ اللام للعاقبة، أي ظهور الشرور بسببهم مما استوجبوا به أن يذيقهم الله وبال أعمالهم (١). وقيل: اللام للعلة على معنى أن ظهور الجدب والقحط والغرق بسبب شؤم معاصيهم، ليذيقهم وبال بعض أعمال في الدنيا، قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة لعلهم يرجعون عما هم عليه، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُشْرِكِينَ﴾ أي: أذاقهم (٢) سبحانه سوء العاقبة، لشركهم المستتبع لكل إثم وعصيان» (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: جمعت هذه الآيات بين توحيد الربوبية في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ «وما بعده» وتوحيد الإلهية في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

فائدة ثانية: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ مقرونًا بالشرك والمعاصي وخصوصًا في البلدان التي أسعد الله أهلها بالإسلام بعد أن كانوا لا شيء، فأعطاهم العزة والسيادة والعلم، واستخلفهم في أرضه، وكانت لهم البلاد، ثم رجعوا على أعقابهم وتنكروا للإسلام ونبذوا شريعته، فجعلهم الله أسفل سافلين، وسلبهم ما منحهم، فصاروا أذل الناس وأحقرهم وأفقرهم وأجهلهم وصاروا أذنابًا بعد أن كانوا رؤوسًا، اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ﴿وَمَنْ يُبَدِّل نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: ٢١١].


(١) بعدها في مطبوع «تفسير القاسمي»: «إرادة الرجوع».
(٢) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «فأذاقهم».
(٣) انظر: «تفسير القاسمي» (١٣/ ١٨٤ - ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>