للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واليهودية، والنصرانية، وعبادة الأوثان، والابتداع في دين الله كطرق المتصوفة التي فرقت الناس وأفسدت عليهم دينهم ودنياهم.

وحتى بعد ما تغير الفطرة ويقع صاحبها في الضلال إذا جاءه داع يدعوه إلى دين الحق، ولم يكن عنده مانع من اتباع الهوى (١)، يتلقى الدعوة بفرح، ويتوب إلى الله ويتمسك بدين الحق، ويتعجب من نفسه كيف كان يقرأ القرآن ولا يتدبره ولا يفهم معناه مع وضوحه، لأن ذلك التعليم الخبيث الذي سبق له أعماه عن فهم القرآن، ولا سيما وقد حرفه المضلون وسدوا باب فهمه، وفتحوا أبوابًا أخرى من الجهالات والضلالات، فالحمد لله الذي هدانا لدين الحق وأخرجنا من الظلمات إلى النور، فلله الحمد في الأولى والآخرة.

فائدة رابعة: قول الإمام (ك): «وهذه الأمة أيضًا اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة … إلى آخره».

قال محمد تقي الدين: ومن الضلال إحداث المذاهب والتعصب لها، كما بينه (ك) فيجب على المسلمين في كل زمان ومكان أن يكونوا في دين الله كما كان أصحاب رسول الله ، لم تكن عندهم مذاهب ولا طرق ولا فرق ولا نحل، فلو كان التفرق حقًا لكان أصحاب رسول الله على مذاهب بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية، حاشاهم من ذلك، وهم خير القرون، نسأل الله أن يجعلنا ممن اتبعهم بإحسان.

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُم مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُشْرِكِينَ (٤٢)[الروم: ٤٠ - ٤٢].


(١) ذكر ابن القيم في «هداية الحيارى» (ص ١٨) الأسباب المانعة من قبول الحق، فهي جديرة بأن تحفظ وتنشر، ولأخينا فضيلة الشيخ حمد العثمان كتاب مطبوع بعنوان «الصوارف عن الحق»، وهو مهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>