قال (ك): «هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به العابدين معه غيره، الجاعلين له شركاء، وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له ملك له، كما كانوا (١) يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك (٢)، فقال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنفُسِكُم﴾ أي: تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم، ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء﴾ أي:[يرضى أحدكم](٣) أن يكون عبده شريكًا له في ماله، فهو وهو فيه على السواء، ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: تخافون أن يقاسموكم الأموال، قال أبو مِجْلَز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذلك (٤)، كذلك الله لا شريك له، والمعنى: أن أحدكم يأنف من ذاك (٥)، فكيف تجعلون
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في تلبيتهم». (٢) سبق تخريجه. (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لا يرتضي أحد منكم». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ذاك». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ذلك».