للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُئِلَ عن الفرقة الناجية منهم، فقال: «من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (١).

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾. قال: (ك): يقول تعالى مخبرًا عن الناس أنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أسبغ عليهم النعم إذا فريق منهم في حالة الاختيار يشركون بالله ويعبدون معه غيره.

وقوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك، ثم توعدهم بقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ قال بعضهم: والله لو توعدني حارس درب لخفت منه، فكيف والمتوعد ههنا الذي يقول للشيء: كن، فيكون.

ثم قال تعالى منكرًا على المشركين فيما اختلقوه من عبادة غيره (٢) بلا دليل ولا حجة ولا برهان: ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ أي: حجة ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ أي: ينطق ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ وهذا استفهام إنكار، أي: لم يكن شيء من ذلك» (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: هذا المثل لا يبقي شكًا لكل امرئ تدبره ولم يختم الله على قلبه، أن عبادة غير الله باطلة، وذلك لأن كل شيء خلقه الله ملك لله تعالى، سواء أكان عاقلًا كالملائكة والأنبياء والصالحين، أم غير عاقل كالأصنام والأوثان، ولا يوجد شخص عاقل يرضي أن يشاركه عبده في ماله، لأنه من جملة ماله، فكيف يتخذون من عبيد الله شركاء يعبدونهم معه بالذبح والنذر، والاستغاثة وغيرها من أنواع العبادة.

تجادلت امرأتان منذ مدة قريبة وهما مغربيتان إحداهما موحدة والأخرى مشركة، وكانتا جالستين في المسجد النبوي، فقالت الموحدة للمشركة: لا ينبغي لك أن تستغيثي بنبي ولا بصالح، بل يجب عليك أن تستغيثي بالله وحده، فلم


(١) أخرجه الحاكم (١/ ١٢٨، ١٢٩) وقد سبق تخريجه، مفصلًا، والحمد لله وحده.
(٢) في مطبوع ت «فسير ابن كثير»: «الأوثان».
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (١١/ ٢٥ - ٣١) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>