للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنجيات: الإخلاص، وهي الفطرة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، والصلاة: وهي الملة، والطاعة، وهي العصمة، فقال عمر: صدقت» (١).

وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أي: لا تكونوا من المشركين الذين (٢) فرقوا دينهم أي: بدلوه وغيروه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض وقرأ بعضهم (٣): (فارقوا دينهم) أي: تركوه وراء ظهورهم (٤)، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وسائر أهل الأديان الباطلة مما عدا أهل الإسلام، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٩]، فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء وملل باطلة وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء وهذه الأمة أيضًا اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلا واحدة وهم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما روى (٥) الحاكم في «مستدركه» أنه


(١) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (١٨/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، ولم يعزه في «الدر المنثور» (١١/ ٩٠٠) إلا له! وإسناده ضعيف، وفيه انقطاع.
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قد».
(٣) هذه قراءة حمزة والكسائي وتروى عن علي بن أبي طالب، وابن عامر في رواية، وكان يقرأ بها الأعمش. انظر: «معاني القرآن» للفراء (٢/ ٣٢٥)، «الحجة» (٣/ ٤٣٨) للفارسي، «الإتحاف» (٢/ ٣٩)، «التيسير» (١٠٨)، «النشر» (٢/ ٢٦٦)، «تفسير ابن عطية» (٢١/ ٤١)، «الاعتصام» (١/ ٨٥)، وفي تعليقي عليه تخريج قراءة (فارقوا) عن علي، وبيان ضعف إسنادها إليه.
(٤) قال أبو علي الفارسي في «الحجة» (٣/ ٤٣٨): ومن قرأ (فارقوا)، فالمعنى باينوه، وخرجوا عنه، وإلى معنى ﴿فَرَّقُوا﴾ يؤول ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله، فخرجوا عنه، ولم يتبعوه؟».
وقال صديقنا الشيخ محمد بازمول - حفظه الله - في كتاب «القراءات وأثرها في التفسير والأحكام» (٢/ ٥٥٣):
«بينت الآية بالقراءتين أن حال من فارق دينه وحال من فرق في دينه، فآمن ببعض وكفر ببعض أنه حال واحد، ومآل واحد، وفي الآية بالقراءتين إشعار بأن مال من فرق في دينه إلى المفارقة لدينه، نسأل الله العفو والعافية». قال: وفيها بالقراءتين أيضًا تحذير من الحزبية التي تفرق المسلمين، وأنها ليست من الإسلام في شيء، وانظر في ذم الحزبية ما علقناه على (٤/ ٨٨ - ٩٥)، فإنه مهم، والله الموفق.
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رواه».

<<  <  ج: ص:  >  >>