للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وهو (١) معنى حسن صحيح.

وقال آخرون: هو خبر على بابه، ومعناه: إنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك، ولهذا قال ابن عباس وغيره في «قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي: لدين الله، وقال البخاري: قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لدين الله، خُلُقُ الأولين: [دين الأولين] (٢) والفطرة: الإسلام» (٣)، قال البخاري (٤) بسنده أن أبا هريرة قال: قال رسول الله : «ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تُنتِجُ البهيمةُ بهيمةً جَمْعَاء، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء؟» ثم يقول: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾.

وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين (٥) المستقيم، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، أي: فلهذا (٦) لا يعرفه أكثر الناس، فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [الأنعام: ١١٦].

وقوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ قال ابن زيد وابن جريج (٧): أي: راجعين إليه ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ أي: خافوه وراقبوه، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ وهي الطاعة العظيمة، ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه، قال ابن جرير بسنده عن يزيد بن أبي مريم قال: «مر عمر بمعاذ بن جبل فقال عمر: ما قوام هذه الأمة (٨)؟ فقال معاذ: ثلاث وهن.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وهذا».
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» و «صحيح البخاري»، وفي الأصل: «والآخرين على الدين».
(٣) كذا في صحيح البخاري كتاب التفسير، باب ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (قبل رقم ٤٧٧٥)، وهكذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «والإسلام».
(٤) أخرجه البخاري (٤٧٧٥)، ومسلم (٢٦٥٨).
(٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «القويم».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولهذا».
(٧) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «وابن جرير»!!
(٨) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «الآية»!!

<<  <  ج: ص:  >  >>