[﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾](١) من خلقه، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢](٢). اهـ.
قال محمد تقي الدين: ومعنى ذلك مفسر بقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧] وقال تعالى في سورة النجم: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢١ - ٢٢] وهذا شأن المشركين يصفون الله تعالى بما يكرهونه لأنفسهم، ولو وصفوا الله بصفاتهم لكانوا كافرين جاهلين، ظالمين فكيف إذا وصفوه بما لا يرضونه لأنفسهم؟ كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، ما أوضح بيان الله تعالى وما أشد عمى بصائر المشركين.
رجوع إلى بقية تفسير (ك): «ولما كان التنبيه بهذا المثل على براءته تعالى ونزاهته عن ذلك (٣) بطريق الأولى والأحرى، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ثم قال تعالى مبينًا أن المشركين إنما عبدوا غيره سفهًا من أنفسهم وجهلًا ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: المشركون، ﴿أَهْوَاءَهُم﴾ أي: في عبادتهم الأنداد ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ أي: فلا أحد يهديهم إذا كتب الله ضلالهم، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أي: ليس لهم عن قدرة الله (٤) منقذ ولا مجير ولا محيد لهم عنه، لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن».
وقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ إلى قوله: ﴿يَفْرَحُونَ﴾. قال (ك): «يقول تعالى: فسدد وجهك واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية - ملة إبراهيم التي هداك الله لها وكملها لك غاية الكمال -، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده وأنه لا إله غيره.
وقوله تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قال بعضهم: معناه: لا تبدلوا خلق الله فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فيكون خبرًا بمعنى الطلب،
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لله الأنداد». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٢٤ - ٢٥)، ولابن القيم في «الإعلام» (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢ - بتحقيقي)، و «المدارج» (١/ ٢٤٠)، و «الجواب الكافي» (ص ٢٠٧) كلام قيم على المثل المذكور في الآيات، فلينظر. (٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ذلك».