للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا (١) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (٦٤) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٥٩ - ٦٥]

قال (ك): «يقول تعالى أمرًا رسوله أن يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي: على نعمه على عباده من النعم التي لا تعد ولا تحصى، وعلى ما اتصف به من الصفات العلى والأسماء الحسنى، وأن يسلّم على عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم، وهم رسله وأنبياؤه الكرام عليهم من الله [أفضل] (٢) الصلاة والسلام، وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره: إن المراد بعباده الذين اصطفاهم (٣) الأنبياء، قال: وهو كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ


(١) في الأصل: (نُشرًا) وسيثبتها المصنف في الشرح بالرسم الذي ذكرناه، و «نشرًا» قراءة نافع وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب وابن كثير، بالنون مضمومة وضم الشين بعدها، وقرأ ابن عامر والحسن (نشرا) بضم النون وسكون الشين. انظر: «السبعة» (٢٨٣)، «الكشف عن وجوه القراءات» (١/ ٤٦٥)، «الحجة لابن خالويه (١٥٧)، «إتحاف فضلاء البشر» (٢/ ٣٣٣).
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) في مطبوع تفسير ابن كثير»: «اصطفى: هم».

<<  <  ج: ص:  >  >>