كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والقصير والطويل والحسن والدميم (١)، وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من الغيب، وقضى الله تعالى أنه (٢) ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون (٣). رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين (٤).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: في هذا الكلام فوائد:
الأولى: إن كل من يقرأ الآيات ويفهم معناها ويبقى معتقدا بجواز عبادة غير الله تعالى بالدعاء وبالاستغاثة والذبح والنذر والخوف والرجاء والتوكل والخضوع والتذلل، فلا شك أن الله تعالى ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة، فمن يهدي من أضل الله؟
الثانية: ذكر الله تعالى في هذه الآيات خمسة عشر دليلا، كل واحد منها كاف شاف في أنه لا يعبد إلا الله، ومن عرف ذلك الدليل، وعبد غير الله، فهو أضل من الأنعام:
الأول: خلق السموات والأرض.
الثاني: إنزال الماء من السماء.
الثالث: إنبات النبات من حدائق وغيرها.
الرابع: جعل الأرض قرارا.
الخامس: خلق الجبال في الأرض لتثبيتها.
السادس: جعل الأنهار تجري خلالها.
السابع: خلق حاجز بين الماء العذب والماء المالح.
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدال مهملة، وفي الأصل بذال معجمة. (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «أن»! (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٩/ ٢٩١٣) رقم (١٦٥٣٦)، والخطيب في «القول في علم النجوم» (ص ١٨٥). (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٤١٨ - ٤٢٦) بتصرف.