صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى ﴿إن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم [في ذلك](١) ولا برهان، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧].
﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ يقول تعالى أمرًا رسوله ﷺ أن يقول معلمًا لجميع الخلق: إنه لا يعلم أحد من أهل السموات والأرض الغيب [إلا الله](١) وقوله تعالى: [إلا](٢)، استثناء منقطع أي: لا يعلم أحد ذلك إلا الله، فإنه المتفرد (٣) بذلك وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ … ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخر السورة، والآيات في هذا كثيرة، وقوله تعالى:[أَيَّانَ يُبْعَثُونَ](٤) أي: وما يشعر الخلائق الساكنون في السموات والأرض بوقت الساعة، كما قال تعالى: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ٨٧] أي: ثقل علمها على أهل السموات الأرض، وقال ابن أبي حاتم بسنده عن عائشة ﵂ قالت:«من زعم أنه يعلم - تعني: النبي ﷺ ما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله تعالى يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾»(٥).
وقال قتادة (٦): «إنما جعل [الله](٧) هذه النجوم لثلاث [خصال](٨): جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجومًا للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، فقد قال برأيه وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به، وإن أناسًا (٩) جهلة بأمر الله قد أحدثوا من هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا.
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلا الله». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «المنفرد». (٤) في مطبوع تفسير ابن كثير: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٩/ ٢٩١٣) رقم (١٦٥٣٥)، ومسلم (١١٧) مطولًا، والترمذي (٣٠٦٨) وغيرهم. (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إن الله». (٧) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٨) في مطبوع تفسير ابن كثير: «خصلات» وفي مطبوع «تفسير ابن أبي حاتم»: «خصال». (٩) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ناسًا».