للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشمس بعشرين ألف مليون سنة، وزعموا أن نصف هذه المدة قد مضى ونصفها باق، وهو عشرة آلاف مليون سنة، ولا يوجد أحد منهم في هذا الزمان يدعي أن الشمس أزلية، ولا أنها تطلع باختيارها وتغرب باختيارها، وتعطي الضوء والحر من تريد وتمنعهما ممن تريد، وعباد البقر في الهند أقل حماقة من عباد القبور، فلا ينبغي أن يعبد إلا رب العرش العظيم، وهو على كل شيء قدير (١).

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٤) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٤ - ٤٧].

قال محمد تقي الدين: إن كثيرًا من أهل هذا الزمان الذي لم يقتلوا «تفسير (كه)» درسًا وبحثًا يخيل لهم أن فيه خرافات إسرائيلية تكدر صفوه، فيجب حذفها، فأقول لهم: على رسلكم، ومن ذا الذي حرم علينا ذكر الإسرائيليات وروايتها إذا كانت فيها فائدة؟ كيف وقد قال النبي : «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (٢)؟ فكأنّ هؤلاء يعارضون النبي ويقولون: لا تحدثوا عن بني إسرائيل، ففي الحديث عنهم حرج، فإذا روى المفسرون السابقون، كابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والحسن البصري، وكبار أئمة الحديث، كأبي بكر بن أبي شيبة شيخ البخاري ومسلم حكايات كثيرة عن


(١) للمصنف أربع وعشرون مقالة نشرت في مجلة «دعوة الحق» بعنوان «دواء الشاكين وقامع المشككين»، وعمل هو على نشر بعضها في كتاب طبع عن دار الفتح، بيروت، سنة ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م في (١٩١ صفحة) بعنوان «الطريق إلى الله»، فيه كثير من آيات الله الكونية، التي تدل على أن الله حق، ومنها كلام مفصل على الفلك والشمس وغيرها.
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٦١) من حديث عبد الله بن عمرو، وأطلت النفس في تخريجه في تعليقي على «أوهام الحاكم» (ص ١٣٥ - ١٣٦) للحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي وعلى «جزء الجويباري» (رقم ٢٣) للبيهقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>