تُعْلِنُونَ﴾ فله استحقاق السجود، لا لكرة تدور على الفلك بأمر مديرها ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ المحيط بجملة المكونات».
[فصل]
قال محمد تقي الدين: النظر هنا في آيتين:
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الشمس أعظم آية من آيات الله التي نشاهدها بالبصر في هذه المجموعة الشمسية من الكواكب السيارة، والنجوم البعيدة والقمر، وقد جعلها الله تعالى سببًا لحياة الحيوان والنبات، وجعل الأرض التي نسكنها تبعد من الشمس بمقدار معين دقيق لو زاد شيئًا قليلًا في البعد من الشمس لجمد كل ما على ظهر الأرض من حيوان ونبات، ولو دنا قليلًا من الشمس لاحترق كل ما عليها من حيوان ونبات، فكيف يتجاسر الملحدون والقردة الذين يقلدونهم على القول بأن هذا العالم أوجد نفسه وهو يدبر نفسه، هؤلاء مغالطون مخادعون لأنفسهم قبل غيرهم.
ولما كانت الشمس أعظم المخلوقات التي نشاهدها افتتن بها قوم من الذين يغترون بالظواهر، ولا ينظرون ما وراءها فاتخذوها إلهًا يعبدونها من دون الله، ومن بقاياهم الشعب الياباني، فإنهم يعتقدون أن ملكهم المسمى عندهم (مكدو) هو ابن الشمس، فهم يعبدونه من دون الله، ويوجد في شمال بلاد (نرويج) قوم من أهل البادية يسكنون الخيام في تلك الأراضي القطبية الشديدة البرد، فإنها في وقت شتائها تغيب عنها الشمس ثلاثة أشهر (١)، ولكن القمر يبقى ظاهرًا فهم يعبدونه، وأما أهل المدن فإنهم نصارى كسائر الأوربيين.
ولو كانت الشمس هي التي أوجدت نفسها، وهي التي تدير نفسها، ولها علم وإرادة تسير باختيارها، لكان هناك العذر لمن يعبدها، ولكنها مخلوقة لها أجل محدود لم تكن من قبل ثم كانت، وإذا انقضى أجلها تفنى. وقد قدر علماء الفلك في هذا العصر حسب حدسهم وتخمينهم عمر
(١) للمصنف رحلة قام بها إلى بلاد النرويج، ذكرها في مقالة له بعنوان «الشمس في نصف الليل» نشرت في مجلة «دعوة الحق» المغربية، العدد الخامس، السنة الحادية عشرة، سنة ١٩٦٧ - ١٩٦٨ م (ص ٦١ - ٦٤) وفي مجلة «الجامعة الإسلامية» العدد السابع، بتأريخ محرم ١٣٩٠ هـ (ص ٣٥ - ٤٤)، وفي ضمن كتابنا «مقالات الهلالي»، يسر الله نشره.