وقال الثوري والسدي: هم أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم أجمعين - وروي نحوه عن ابن عباس [أيضًا](١) ولا منافاة، فإنهم إذا كانوا من [عباد الله](٢) الذين اصطفى، فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى والقصد أن الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد [ذكره](٣) لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر، أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار.
وقوله تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ استفهام إنكاري (٤) على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى، ثم شرع تعالى يبين أنه [المنفرد](٥) بالخلق والرزق والتدبير دون غيره، فقال تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ أي [خلق](٦) تلك السموات [في ارتفاعها](٧) وصفائها، وما جعل فيها من الكواكب النيرة والنجوم الزاهرة، والأفلاك الدائرة، وخلق الأرض في استقالها (٨) وكثافتها، وما جعل فيها من الجبال [والأطواد والسهول والأوعار](٩) والفيافي والقفار، [والزروع والأشجار](١٠) والثمار والبحار (١١) والحيوان على اختلاف الأصناف والأشكال والألوان وغير ذلك.
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». والأثر أخرجه ابن أبي حاتم (٩/ ٢٩٠٦) رقم (١٦٤٩٥) وابن جرير (١٨/ ٩٨) والبزار (٢٢٤٣ - (زوائده)) وإسناده ضعيف جدًا، مداره على الحكم بن ظهير، متروك رمي بالرفض، واتهمه ابن معين، كذا في «التقريب» (١٤٤٥)، وعزاه في الدر المنثور (١١/ ٣٨٨) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عباده». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ما ذكر». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إنكار». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «المتفرد». (٦) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بارتفاعها». (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «باستفالها». (٩) في مطبوع تفسير ابن كثير: «والأوعار والسهول». (١٠) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والأشجار والزروع». (١١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والبحور».