مؤيدك وحافظك وناصرك (١)، ومظفرك (٢)، وقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ قال في الصلاة يراك وحدك ويراك في الجمع (٣)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أي: «السَّمِيعُ لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم»(٤).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: نستفيد من هذا الكلام فوائد:
الأولى: إن كل من دعا الله غيره لجلب خير أو دفع شر، فإن الله يعذبه في الدنيا وفي الآخرة، وقد وجه الله تعالى الخطاب لنبيه وخير خلقه محمد ﷺ مع علمه سبحانه أنه معصوم من الشرك ومن المعاصي كلها، ليبين لنا أن كل من أشرك به، ولو بلغ في العبادة وعلو المنزلة كل مبلغ، فإن الله يحبط عمله ويعذبه، ولا يستطيع أحد أن يشفع فيه، حتى لو فرض المحال، وهو أن نبيًا من الأنبياء أشرك بالله، فإن الله يعذبه، وتعليق الحكم على المستحيل موجود في القرآن، قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وقد تقدم تفسيره.
الثانية وهي من أهم المسائل: أمر الله تعالى لنبيه أن يحذر أقرب الناس إليه من عذاب الله لئلا يتكلوا على قرابتهم منه، ويتكاسلوا عن العمل أو يتجرؤوا على ارتكاب المعاصي، اعتمادًا على أنهم أقرب الناس إلى سيد الشفعاء، وأنه يشفع لهم، ويخلصهم من العذاب، وقد قام النبي ﷺ بما أمره الله تعالى به خير قيام، فأنذر الأقربين كلهم حتى أنذر أقرب الناس إليه ابنته فاطمة، وخوفها من عذاب الله، وأخبرها أنه لا يخلصها من العذاب إلا توحيد الله تعالى وطاعة رسوله، وأن القرابة وحدها لا تغني عنها شيئًا.
الثالثة: إن من آمن بالله واتقاه يكون معه بنصره وتأييده، وأنه لا يتوكل إلا على الله في جلب الخير ودفع الشر.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ناصرك وحافظك». (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مُعَلّ كلمتك». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الجميع». (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣٠/ ٣٧٤ - ٣٧٦، ٣٨٢).