﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ٦] وفي صحيح مسلم (١): «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار». وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة فلنذكرها:
الحديث الأول: رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ أتى النبي ﷺ الصَّفَا، فصعد عليه ثم نادى: يا صباحاه! فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله ﷺ:«يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني»؟، قالوا: نعم، قال:«فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تبًا لك، سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١](٢).
الحديث الثاني: روى الإمام مسلم وأحمد عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسول الله ﷺ فقال: «يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئًا، سلوني من مالي ما شئتم»(٣).
الحديث الثالث: روى الإمام البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ قريشًا فعم وخص فقال: «يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها»(٤).
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: في جميع أمورك فإنه
(١) أخرجه مسلم (١٥٣) من حديث أبي هريرة. (٢) أخرجه البخاري (٤٨٠١)، ومسلم (٢٠٨)، وأحمد (١/ ٣٠٧)، والترمذي (٣٣٦٣). (٣) أخرجه مسلم (٢٠٥)، وأحمد (٦/ ١٣٦، ١٨٧)، والترمذي (٢٣١٠). (٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٠)، ومسلم (٢٠٤)، والترمذي (٣١٨٥)، وأخرجه البخاري (٤٧٧١) بنحوه.