بعبادة الناس له إلا شيطان أو طاغوت، فما أسفه عقول المشركين!
الخامسة: يوجد كثير من الدجاجلة يضمنون الجنة لغيرهم بدراهم معدودة، ويقولون لهم: نحن آل النبي لا تمسنا النار، وقد ضمناكم فلا تمسكم النار حتى تَمَسَّنا، وهؤلاء مجرمون كاذبون على الله، فمحمد رسول الله ﷺ لم يستطع أن يدخل عمه أبا طالب الجنة، ولما استغفر له نهاه الله تعالى بقوله في سورة التوبة: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية [التوبة: ١١٣]، وفي «صحيح البخاري» أن رسول الله ﷺ قال: «يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت وأنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئًا»، وقال مثل ذلك لعمته صفية، ولعمه العباس، ولأقرب الناس إليه، بني هاشم (١)، وقد رأينا هنا أن إبراهيم إمام الحنفاء ﷺ يشفع لأبيه آزر فلا يقبل الله شفاعته فيه، بل يَمْسَحُ أباه آزر ذيخًا متلطخًا بما يخرج منه، ثم يأمر به فيلقى في جهنم (٢).
قال (ك): «يقول تعالى أمرًا بعبادته وحده لا شريك له، ومخبرًا أن من أشرك به عذبه، ثم قال تعالى أمرًا لرسوله ﷺ أن ينذر عشيرته الأقربين، أي الأدنين إليه، وأنه لا يخلّص أحدًا منهم إلا إيمانه بربه ﷿ وأمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين، ومن عصاه من خلق الله كائنًا من كان فليتبرأ منه، ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنْ عَصَوكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذه النذارة الخاصة لا تنافي العامة بل هي فرد من أجزائها، كما قال تعالى:
(١) سيأتي لفظه وتخريجه قريبًا. (٢) مضى لفظ الحديث الوارد في ذلك مع تخريجه قريبًا.