في الهوى سواء، هو مقدم كبير في الطريقة التجانية وأنا مريد.
فلما علم أني نبذت الطريقة التجانية نبذ النوى، أظهر الحزن، وجمع علي علماء وجدة، فناظروني فظهرت عليهم بالحجج القاطعة، فخوفوني من انتقام الشيخ، وذكروني بما نُسب (١) إلى الشيخ أحمد التجاني، أنه قال: من ترك طريقته وأخذ طريقتنا فلا خوف عليه لا من الله ولا من رسوله ولا من شيخه أيًا كان، من الأحياء أم من الأموات، أما من أخذ طريقتنا هذه الأحمدية المحمدية الإبراهيمية الحنيفية التجانية وتركها، فإنه يحل به البلاء دنيا وأخرى، ولا يموت إلا كافرًا قطعًا، وبذلك أخبرني سيد الوجود ﷺ يقظة لا مناما (٢)، فقلت لهم: دعوني من هذا الوعيد الذي لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولا قام عليه دليل بل هو مضاد للدليل كما أخبرتكم بالأدلة القاطعة، فغضبوا وقالوا للشيخ أحمد سكيرج:(هذا مُفلس) لا تنفع فيه النصيحة، والمفلس - بفتح اللام وتشديده، وضم الميم وتسكن تخفيفًا - في اللغة المغربية هو الذي بلغ غاية الضلال.
ووقع لي مثل ذلك في تطوان لما أصابني مرض الربو، زعم المشركون أن السيد السعيدي هو الذي أصابني بذلك المرض، لأني قلت لهم: لا تذبحوا له ولا تطلبوا منه حاجة، فإنه لا يضر ولا ينفع، وكنت أعلم أن سبب المرض هو التعرض للبرد بعد الخروج من الحمام، وعلمت بعد ذلك بالتجربة أن هذا النوع من الربو دواؤه الانتقال من قرب البحر إلى الأماكن التي هواؤها جاف خال من الرطوبة، لأني إذا كنت في البلاد البعيدة من البحر، كسجلماسة، ومدينة مراكش، ومدينة النبي ﷺ، ومكة، وشمال العراق، لا يصيبني أبدًا، فأين غضب السيد السعيدي وانتقامه مني حين أكون في البلاد البعيدة من البحر، وهل سيدي السعيدي يرضى أن يعبده الناس؟ لو كان كذلك لما كان صالحًا، إذ لا يرضى
= الشيخ. انظر «السلفية الوهابية في المغرب» (ص ١٥)، وقال الهلالي عن شيخه هذا في مقال «الإسلام يكافح الاستعار: وله فضل عليّ كبير». وانظر «الهدية الهادية» (١٢ - ١٣) و «الديوان» (ق ٩٣، ١٩٦) كلاهما للهلالي. (١) هذا التشكيك في غير محله، أفاده أستاذنا فضيلة الشيخ العلامة محمد بوخبزة فيما قدمناه عنه (ص ٢٣). (٢) هذه خرافة، كشفت عن أصحابها وأضرارها ومن زيفها من المعتبرين في كتابي قصص لا تثبت» (٣/ ١٧١ - ٢٤٧)، فانظره إن أردت الاستزادة.