يوم القيامة، قال تعالى في سورة فاطر: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] وإن كانت أرواح المعبودين شقية، فإنها لا تسمع دعاء العابدين، لأنها مشغولة بالعذاب.
الثالثة: جواب المشركين لإبراهيم الخليل، وجواب المشركين لخير أبنائه محمد ﷺ حين سئلوا، من خلق السماوات والأرض، و ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [النحل: ٦٥]، كان اعترافًا بعجز آلهتهم، وأنها لا تسمع ولا تنفع، إلا أنهم اقتدوا بآبائهم.
قال محمد تقي الدين: أما المشركون في هذا الزمان، فإنهم أشد جهلًا وأغلظ كفرًا (١)، فإنهم يزعمون أن آلهتهم تسمعهم إذا استغاثوا بها، وتتصرف في العالم وتنفع وتضر، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.
الرابعة: ذكر الله لنا سبحانه أربعة من الرسل كلهم خوفهم المشركون من قومهم، وحذروهم أن تصيبهم آلهتهم بسوء، فقالوا لهم كلهم في المعنى: أجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم وكيدونا ولا تمهلونا طرفة عين، وكذلك المشركون في هذا الزمان، يخوفون الموحدين من غضب آلهتهم ويقولون لهم: احذروا الأولياء أن يصيبوكم بالمصائب التي لا طاقة لكم بها، ولما خرجت من الطريقة التجانية (٢) على يد شيخنا محمد بن العربي العلوي (٣) رحمة الله عليه في فاس في ربيع الأول سنة ١٣٣٨ هـ ورجعت إلى وجدة، حيث كنت معلمًا عند الشيخ أحمد سكيرج (٤)، لابنه عبد الكريم وابن أخيه عبد السلام، وكان يجلني ويكرمني، وكنا
(١) سبقت كلمة مهمة في هذا الباب للأديب الشهير المنفلوطي - رحمه الله تعالى -، انظرها في التعليق على (ص ٦٧). (٢) انظر قصة رجوعه مفصلة في تقديمنا للكتاب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. (٣) ذكره الهلالي في أكثر من موطن من كتابنا هذا، وقال عنه فيما سيأتي (٣/ ١٧٥): «يوجد في زماننا هذا بصيص من نور الكتاب والسنة أوقده شيخنا محمد بن العربي العلوي، واقتبسه من كتب الشيخين الربانيين ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله - وزادنا الله من هذا النور». ولهذا الشيخ ترجمة في إتحاف المطالع بوفيات القرن الثالث عشر والرابع (٢/ ٥٨٣) ومجلة «البصائر» العدد (٣٠)، السنة الأولى، ٥ أفريل ١٩٤٨ م، وانظر «آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي» (٢/ ١٩٣)، وما سيأتي (٤/ ١٢٧). (٤) درس الهلالي عليه مدة، وظهرت إرهاصات نبوغ الهلالي وهو في طور الدرس عند هذا =