الأولى: لماذا قص الله علينا قصة إبراهيم مع قومه وأمر نبيه محمدًا ﷺ أن يتلوها علينا؟ قال (ك): «لنقتدي به في الإخلاص والتوكل وعبادة الله وحده لا شريك له، والتبرؤ من الشرك وأهله». فهذه أربعة أمور:
الأول: الإخلاص هو تصحيح القصد وإرادة وجه الله تعالى في كل ما نقوله ونعتقده ونفعله وندعو الناس إليه.
الثاني: الثقة بالله تعالى، والاعتماد عليه وعدم الخوف من المشركين والمنافقين.
الثالث: إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له.
الرابع: وهو شرط في صحة ما تقدم، وقليل من يتفطن له في هذا الزمان، وهو التبرؤ من الشرك وأهله، قال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] وقال تعالى في سورة الزخرف: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦، ٢٧] وقال تعالى في سورة مريم: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] وقال في هذه السورة: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى آخر ما تقدم.
فنحن نقول لعباد القبور والأضرحة والقباب: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ولا يتم توحيدنا إلا بذلك، هذا بعد أن نتلطف معهم، ونقيم لهم الحجج على أن ما يفعلونه هو الشرك الأكبر، ثم يصرون على عملهم، ولا نستثني من ذلك أحدًا لا أبًا ولا أمًا ولا أخًا ولا عمًا ولا صديقًا، وقد عسر هذا على بعض الموحدين، وعدّوه من التشدد والخروج من الحكمة، وهم محجوجون بما تقدم وبغيره.
الثانية: إن تماثيل الصالحين، وهي الأصنام والأوثان وهي قبورهم وقبابهم والأحجار التي جلسوا عندها والأماكن التي مروا بها، وسائر آثارهم، إذا دعاها الداعي لا تسمع دعاءه ولا تراه، وكذلك أرواحهم؛ لأن السعيد من المعبودين تكون روحه في الجنة، فهي مشغولة بالنعيم عن سماع دعاء من دعاها ولنفرض أنها سمعته فإنها تكرهه وتمقت ذلك الداعي، لأنه أشرك بالله، ولا تجيبه أبدًا إلى