للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيها» (١)، وقال غيره: كبكبوا (٢) فيها والكاف مكررة كما يقال: صرصر، والمراد أنه ألقي بعضهم على بعضهم من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك، ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ أي: ألقوا فيها عن آخرهم ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: يقول الضعفاء للذين استكبروا ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾، ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: في العبادة كالدعاء والذبح والنذر وغير ذلك، ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ أي: ليس لنا شافع يشفع لنا عند الله فينجينا من عذابه، ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أي: يهتم بأمرنا ويتألم لنا، لأن المشرك لا يستطيع أحد أن يشفع فيه.

وقد تقدم أن الله لم يقبل شفاعة إبراهيم في أبيه آزر، ولا استغفار محمد لعمه أبي طالب (٣)، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنهم يتمنون أن يردوا إلى دار الدنيا ليعملوا بطاعة ربهم فيما يزعمون، والله تعالى يعلم أنهم ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨].

وقد أخبر الله تعالى عن تخاصم أهل النار في سورة (ص) ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٦٤] ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ﴾ أي: في محاجة إبراهيم لقومه، وإقامة الحجة عليهم في التوحيد لآية - أي: لدلالة واضحة جلية - على أنه لا إله إلا الله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ القادر على تعجيل الانتقام، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالإمهال لكي يؤمنوا هم أو أحد من ذريتهم (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين في هذا الكلام فوائد:


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فدهوروا»!، والمثبت من «تفسير ابن أبي حاتم» (٨/ ٢٧٨٥) رقم (١٥٧٤٦). ثم وجدته بلفظ «دهوروا» عند ابن جرير (١٧/ ٥٩٧)، وعزاه له ولابن أبي حاتم بهذا اللفظ السيوطي في «الدر المنثور» (١١/ ٢٧٤ - ط. هجر).
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «كبوا»!
(٣) سيأتي تخريج ذلك مفصلًا، والله الموفق.
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٣٥٠ - ٣٥٦) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>