قال (ك): يقول تعالى بعد ذكره (١) المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلًا برجلين جعل الله لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ، أي: بساتين من أعناب محفوفتين بالنخيل (٢) المحدقة في جنباتهما وفي خلالهما الزروع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة، ولهذا قال: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ أخرجت ثمرها، ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ ولم تنقص منه شيئًا، ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ أي والأنهار متفرقة فيهما ههنا وههنا ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ أي: ثمار كثيرة، ﴿فَقَالَ﴾ أي صاحب هاتين الجنتين ﴿لِصَاحِبِهِ، وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ أي: يجادله ويخاصمه يفتخر عليه ويترأس ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أي: أكثر خدمًا وحشمًا وولدًا، قال
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ذكر». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بالنخل».